مؤسسة آل البيت ( ع )
87
مجلة تراثنا
وأما الكلام المنثور فهناك كثير من الأدباء والبلغاء بهرهم كلام أمير المؤمنين عليه السلام الذي قديما وصفوه بأنه : دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق ، ومن شدة إعجابهم به كان لهم أقوال ذهبية حول بلاغته عليه السلام الرائقة ومقدرته الخطابية الفائقة ، لو تعرضنا لها لطال بنا المقام ، وإنما نقتصر على من أطرى " نهج البلاغة " خاصة ، وأبدي إعجابه بما يحويه من بلاغة متناهية وأدب جم وحكم بالغة وكلم خالدة . ( 1 ) فمنهم أبو الحسن علي بن زيد البيهقي ، فريد خراسان - المتوفى سنة 565 ه - في شرحه على نهج البلاغة الذي سماه : معارج نهج البلاغة ، ص 3 ، قال : فصل وها أنا ذا أقول : هذا الكتاب النفيس مملوء من ألفاظ يتهذب بها المتكلم ، ويتدرب بها المتكلم [ المتعلم / ظ ] ، فيه من القول أحسنه ، ومن المعاني أرصنه ، كلام أحلى من نغم القيان ، وأبهى من نعم الجنان ، كلام مطلعه كسنة [ كهيئة / ظ ] البدر ، ومشرعه مورد أهل الفضل والقدر ، وكلمات وشيها حبر ، ومعانيها فقر ، وخطب مقاطعها غرر ، ومباديها درر ، استعاراتها تحكي غمزات الألحاظ المراض ، ومواعظها تعبر عن زهرات الرياض ، جمع قائل هذا الكلام بين ترصيع بديع ، وتجنيس أنيس ، وتطبيق أنيق ، فلله در